حيدر حب الله

473

حجية الحديث

شيخ الشيخ الصدوق وأنه ترضّى عليه ، وهذا بعنوانه ودون وجود خصوصيّة ليس بموجب للوثاقة كما حقّقناه في أبحاثنا الرجاليّة ، وقد نصّ البروجردي أنّه لم يذكر في كتب الرجال « 1 » ، كما أنّ جعفر بن محمد بن مسرور شيخ الصدوق أيضاً هو الآخر مجهول ، كلّ ما نعرفه عنه أنه شيخ الصدوق وأنه ترحّم عليه وترضّى ، وليس بدليل كما قلنا « 2 » . فأمر الرواية ملتبس حتى لو كانت هناك طرق عند الطوسي لكتاب الريان بن الصلت ؛ لعدم إحراز تطابق النسخ ما بين الصدوق والطوسي ، وبطلان نظرية التعويض السندي متعدّدة المصدر كما حقّقناه في البحث الرجالي بالتفصيل . كما أنّ الرواية وردت في تحف العقول مرسلةً . لكن مع ذلك كلّه ، فإنّ احتمال كذب شيخي الصدوق معاً ، قد يبدو بعيداً نسبيّاً إذا أسندنا إليهما جعل هذا الحديث ، لأنّ سائر الرواة من الثقات ، وإن كان هذا الحديث الطويل جداً يحوي مشاكل في متنه لا داعي للبحث فيها هنا . وقد يثير مناقشٌ هنا كلاماً يتصل بالروايتين السابقتين معاً ، في أنّ جعل الذكر هو النبي صلى الله عليه وآله مخالفٌ لجملة من الآيات التي وصفت المنزَل على النبي بالذكر « 3 » ، أو وصفت المنزَل على الأنبياء أو مضمون دعوتهم بذلك ، كما أنّه مخالف لتعبير « نزّلنا وأنزل الله » فهو - قرآنياً - منسجم مع الموحى به لا الموحى إليه ، فلا يصدق تنزيل الرسول . يقول السيد أبو القاسم الخوئي : إنّ المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الآيتين ؛ بقرينة التعبير « بالتنزيل والإنزال » ، ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي بلفظ « الإرسال » أو بما يقاربه في المعنى ، على أنّ هذا الاحتمال إذ تمّ في الآية الثانية ( آية سورة

--> ( 1 ) طرائف المقال 1 : 177 ؛ وانظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 5 : 348 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 5 : 90 - 91 ، رقم : 2290 . ( 3 ) انظر : آل عمران : 58 ؛ والأعراف : 63 ؛ 69 ؛ والحجر : 6 ؛ والنحل : 44 ؛ ويس : 69 و . .